|
| |
علي
أحمد سعيد - أدونيس
____________________________________
الوقت
( مقاطع )
|
حاضِنًا
سُنبلةَ الوقتِ
ورأسي برجُ
نارٍ:
|
|
ما الدّمُ
الضّاربُ في
الرّملِ, وما
هذا الأفولُ?
|
|
قُلْ
لَنا, يا
لَهَبَ
الحاضِرِ,
ماذا سنقولُ?
|
|
مِزَقُ
التّاريخِ
في حُنجرتي
|
|
وعلى
وجهي أماراتُ
الضّحيّهْ
|
|
ما
أَمَرَّ اللّغةَ
الآنَ وما
أضيقَ بابَ الأبجديّهْ.
|
|
حاضنًا
سنبلةَ الوقتِ
ورأسي برجُ
نارٍ:
|
|
جُثَثٌ
يقرؤُها القاتِلُ
كالطُّرْفَةِ
/ أَهْراءُ عِظامٍ,
|
|
رأسُ
طِفْلٍ هذه الكتله,
أم قطعةُ فَحْمٍ?
|
|
جسَدٌ
هذا الذي
أشهدُ أم
هيكلُ طينٍ?
|
|
أَنحني,
أرتُقُ
عينين,
وأَرفو
خاصِره
|
|
ربّما
يُسعفُني
الظنُّ
ويَهديني
ضياءُ
الذّاكره
|
|
غيرَ
أنّي عبثًا
أَسْتقرىءُ
الخيطَ النَّحيلْ
|
|
عبثًا
أجمعُ رأسًا
وذراعينِ
وساقين, لكيْ
|
|
حاضِنًا
سنبلةَ الوقتِ
ورأسي برجُ
نارٍ:
|
|
...
/ كَشَفَ
البهلولُ عن
أسرارِهِ
|
|
أَنّ
هذا
الزّمَنَ الثّائرَ
دُكّانُ حِلّيٍ,
|
|
أنّه
مُسْتَنْقَعٌ
( ... )
|
|
كشفَ
البهلولُ عن
أَسْرارِهِ
|
|
ويكون
الموتُ خُبْزَ
الشّعراءْ
|
|
والذي
سُمّي أو
صارَ
الوطَنْ
|
|
ليس
إلاّ زمنًا
يطفو على
وجهِ
الزَّمَنْ.
|
|
حاضِنًا
سنبلةَ
الوقت ورأسي
برجُ نارٍ:
|
|
شَجرُ
الحبّ
بقصّابينَ
آخى
|
|
شَجَرَ
الموتِ
ببيروتٍ,
وهذي
|
|
غابةَ
النَّفْي, -
كما تدخلُ
قَصّابينُ
في خارطةِ
|
|
العشْبِ,
وتَسْتَقْطِرُ
أحشاءَ
السّهولْ
|
|
دخلَتْ
بيروتُ في
خارطةِ الموتِ
/ قبورٌ
|
|
كالبساتينِ
وأشلاءٌ - حقولْ
|
|
ما
الذي يسكبُ
قصّابينَ في
صيدا, وفي
صورٍ,
|
|
ما
الذي, في
بُعدِه, يقتربُ?
|
|
ما
الذي يمزجُ
في خارطتي
هذي الدِّماءْ?
|
|
...
يبسَ
الصّيفُ ولم
يأتِ
الخريفْ
|
|
والرّبيعُ
اسْوَدَّ في
ذاكرةِ الأرضِ
/ الشّتاءْ
|
|
مثلما
يرسمُه الموتُ:
احتضارٌ أو
نزيفْ
|
|
زمنٌ
يخرجُ من
قارورةِ الجَبْرِ
ومِن كفِّ
القضاءْ
|
|
زمنُ
التّيه الذي
يَرْتَجلُ الوقتَ
ويجترّ الهواءْ,
|
|
كيفَ,
من أينَ لكم
أن تعرفوهْ?
|
|
قاتِلٌ
ليس له وجْهٌ
/ له كلُّ الوجوهْ...
|
|
حاضِنًا
سنبلةَ الوقْتِ,
ورأسي برجُ
نارٍ:
|
|
مُنْهَكٌ
أَلْتفِتُ الآنَ
وأَسْتشرفُ -
ما تِلك
الخِرَقْ?
|
|
أتواريخٌ?
إبلدانٌ? أَراياتٌ
على جُرْفِ
الغسَقْ?
|
|
هُوذا
أقْرأُ في اللّحظةِ
أجيالاً وفي
الجُثّةِ آلاف
الجُثَثْ
|
|
هوذا
يغمرُني
لُجُّ العَبَثْ,
|
|
جسدي
يُفْلِتُ من
سَيْطرتي
|
|
لم
يعدْ وجهيَ
في مِرْآتِهِ
|
|
ودمي
يَنْفُرُ من
شَرْيانِهِ..
|
|
أَلأنّي
لا أرى
الضّوءَ
الذي يَنقلُ
أحلامي
إليهْ?
|
|
ألأنّي
طَرَفٌ
أقْصى من الكونِ
الذي
بارَكَهُ
غيري وجَدّفْتُ
|
|
ما
الذي
يَجْتَثُّ
أعماقي
ويمضي
|
|
بين
أدغالٍ من
الرّغبة,
بلدانٍ -
محيطاتِ
دموعٍ
|
|
بين
أَعْراقٍ
وأجناسٍ -
عصورٍ
وشعوبٍ?
|
|
ما
الذي يفصلُ
عن نفسيَ
نَفْسي?
|
|
وطريقي
لم تعدْ, في
لحظةِ
الكشفِ,
طريقي?
|
|
أَأَنا
أكثرُ من
شخصٍ, وتاريخيَ
مَهْوايَ,
وميعادي
|
|
ما
الذي يصعدُ
في
قَهْقَهَةٍ
تصعدُ من
أعضائيَ
المختنقهْ?
|
|
أَأَنا
أكثرُ من
شَخْصٍ
وكلٌّ
|
|
يسألُ
الآخرَ: مَن
أنتَ? ومِن
أينَ?
|
|
...
في دمٍ
ريحٍ وجسمٍ
وَرقَهْ?
|
|
أجُنونٌ?
مَنْ أنا في
هذه
الظُّلمة?
علِّمْني وأَرْشِدْنيَ
|
|
مَنْ
أنا يا
أصدقائي?
أيّها الرّاؤون
والمُسْتَضْعَفونْ
|
|
ليتَني
أقدِرُ أن
أخرُجَ من جلديَ
لا أعرفُ
مَنْ كنتُ,
|
|
إنّني
أبحثُ عن
إسْمٍ وعن
شيءٍ
أسمّيهِ,
|
|
زمنٌ
أعمى وتاريخٌ
مُعَمَّى
|
|
زَمَنٌ
طَمْيٌ وتاريخٌ
حُطامْ
|
|
والذي
يملكُ
مملوكٌ,
فسبحانَكَ
يا هذا
الظّلامْ.
|
|
حاضِنًا
سنبلةَ الوقتِ
ورأسي
بُرْجُ نارٍ:
|
|
آخِرُ
العَهْدِ
الذي أمطَرَ
سِجّيلاً
يُلاقي
|
|
أوّلَ
العهدِ الذي
يُمطِرُ
نفْطًا
|
|
وأنا
بين الإلهينِ
الدّمُ
المسفوحُ
والقافلةُ المنكفِئَهْ
|
|
موتيَ
الجامحَ في
صحرائِه,
|
|
وأقولُ
الكونُ ما
ينسجُهُ حُلْميَ..
/ تَنْحلُّ الخيوطْ
|
|
وأرى
نفسيَ في
مَهْوى
وأَسْترسل
في ليلِ الهبوطْ
|
|
طُرقٌ
تكذِبُ,
شُطآنٌ
تَخونُ
|
|
كيف
لا يصعقُكَ الآنَ
الجنونُ?
|
|
هكذا
أَنْتَبِذُ
الآكِلَ
والأكْلَ
وأرتاحُ إلى
كلِّ
مَتَاهْ
|
|
وعَزائي
أنّني
أُوغِلُ في حلميَ,
- أَشْتَطُّ,
أموجْ
|
|
وأغنّي
شهوةَ
الرّفضِ,
وأهْذي
|
|
فَلَكُ
الزُّهرةِ
خلخالٌ
لأِياميَ,
والجَدْيُ
سِوارٌ
|
|
وأقولُ
الزَّهرُ في
تيجانِهِ
|
|
وعَزائي
أنّني أخرجُ
-
أسْتَنْفِرُ
أفْعال الخُروجْ.
|
|
حاضِنًا
أرضي وأسرارَ
هَواها, -
|
|
جَسَدُ
البحرِ لها
حبٌّ له
الشّمسُ يَدانْ
|
|
جَسَدٌ
مُستودَعُ
الرَّعْدِ
ومَرْساةُ
الحنانْ
|
|
جسدٌ
وَعْدٌ أنا
الغائبُ
فيهِ
|
|
وأنا
الطّالِعُ
مِن هذا
الرّهانْ
|
|
جَسَدٌ
/ غطّوا
بضوءِ
المطرِ
العاشقِ
وَجْهَ
الأقحوانْ,
|
|
أحتضِنُ
العصرَ الذي
يأتي
وأَمْشي
|
|
جامِحًا,
مِشْيةَ رُبّانٍ,
وأختطُّ
بِلادي, -
|
|
إِصْعدوا
فيها إلى
أعلى ذُراها
|
|
إهْبطوا
فيها إلى
أَغْوارِها
|
|
لن
ترَوْا خوفًا
ولا قيدًا -
كأنّ
الطّيرَ
غُصْنٌ
|
|
وكأنَّ
الأرضَ
طِفْلٌ -
والأساطيرَ
نِساءْ
|
|
أُعطي
لمن يأتون
مِن بَعديَ
أن يفتتحوا
هذا الفضاءْ
.
|
| |

Al-Bayati

Muhammad
Al Magut
______________

Naguib Mahfuz
|