|
| |
__________________________________________________
محمود
درويش
أربعة
عناوين شخصية
( 1 ) متر
مربع في السجن
|
هو
البابُ، ما
خلفه جنَّةُ
القلب.
أشياؤنا
|
|
-
كُلُّ
شيء لنا -
تتماهى.
وبابٌ هو
الباب،
|
|
بابُ
الكنايةِ،
باب الحكاية.
بابٌ
يُهذِّب
أيلولَ.
|
|
بابٌ
يعيد
الحقولَ إلى
أوَّل
القمحِ.
|
|
لا
بابَ للبابِ
لكنني
أستطيع
الدخول إلى
خارجي
|
|
عاشقًا
ما أراهُ وما
لا أراهُ.
|
|
أفي
الأرض هذا
الدلالُ
وهذا
الجمالُ ولا
بابَ للبابِ?
|
|
زنزانتي
لا تضيء سوى
داخلي..
|
|
وسلامٌ
عليَّ،
سلامٌ على
حائط الصوتِ.
|
|
ألَّفْتُ
عشرَ قصائدَ
في مدْح
حريتي ههنا
أو هناك.
|
|
أُحبُّ
فُتاتَ
السماءِ
التي تتسلل
من كُوَّة
السجن مترًا
من الضوء تسبح
فيه الخيول،
|
|
رائحةَ
البُنِّ في
ثوبها حين
تفتح باب
النهار لسرب الدجاجِ.
|
|
أُحبُّ
الطبيعةَ
بين الخريفِ
وبين
الشتاءِ،
|
|
وأبناءَ
سجَّانِنا،
والمجلاَّت
فوق الرصيف
البعيدِ.
|
|
وألَّفْتُ
عشرين
أُغنيةً في
هجاء المكان
الذي لا مكان
لنا فيهِ.
|
|
حُرّيتي:
أن أكونَ كما
لا يريدون لي
أن أكونَ.
|
|
وحريتي:
أنْ أوسِّع
زنزانتي: أن
أُواصل
أغنيةَ
البابِ:
|
|
بابٌ
هو البابُ:
لا بابَ
للبابِ
|
|
لكنني
أستطيع
الخروج إلى
داخلي، إلخ..
إلخ..
|
( 2 ) مقعدٌ في
قطار
|
عاشقاتُ
الثواني
الأخيرةِ.
|
|
وردٌ
يُضَلِّل
قلبًا
يُفَتِّش عن
معطفٍ
للحنانِ.
|
|
دموعٌ
تخونُ
الرصيفَ.
أساطيرُ
ليست لنا.
|
|
من
هنا سافروا،
هل لنا من
هناك لنفرحَ
عند الوصول?
|
|
زنابقُ
ليست لنا كي
نُقَبِّل خط
الحديد.
|
|
لكننا
لا نحبُّ
القطارات
حين تكون
المحطات
منفى
جديدًا.
|
|
مصابيحُ
ليستْ لنا كي
نرى حُبَّنا
واقفًا في
انتظار الدخانِ.
|
|
قطارٌ
سريعٌ
يَقُصُّ
البحيراتِ.
|
|
في
كُل جيبٍ
مفاتيحُ
بيتٍ وصورةُ
عائلةٍ.
|
|
كُلُّ
أهلِ
القطارِ
يعودون
للأهلِ،
لكننا لا
نعودُ إلى أي
بيتٍ.
|
|
نسافرُ
بحثًا عن
الصفرْ كي
نستعيد صواب
الفراش.
|
|
نوافذُ
ليستْ لنا،
والسلامُ
علينا
بكُلِّ
اللغات.
|
|
تُرى،
كانت الأرضُ
أوضحَ حين
ركبنا
الخيولَ
القديمةَ?
|
|
أين
الخيول،
وأين عذارى
الأغاني،
وأين أغاني
الطبيعة فينا?
|
|
ما
أبعد الحبّ!
تصطادنا
الفتياتُ
السريعاتُ
مثل لصوصِ
البضائعِ.
|
|
ننسى
العناوين
فوقَ زجاج
القطاراتِ.
|
|
نحن
الذين نحبُّ
لعشر دقائقَ
لا نستطيع
الرجوعَ إلى
أي بيتٍ دخلناه.
|
|
لا
نستطيع عبور
الصدى مرتين.
|
( 3 ) حجرة
العناية
الفائقة
|
تدورُ
بيَ الريحُ
حين تضيقُ
بيَ الأرضُ.
|
|
لا
بُدَّ لي أن
أطيرَ وأن
ألجُمَ
الريحَ،
|
|
لكنني
آدميٌّ..
شعرتُ
بمليون نايٍ
يُمَزِّقُ
صدري.
|
|
تصبَّبْتُ
ثلجًا
وشاهدتُ
قبري على
راحتيَّ.
|
|
وصحتُ
قبيل الوفاة
القصيرةِ:
|
|
إني
أحبُّكِ، هل
أدخل الموت
من قدميكِ?
|
|
فما
أهدأ الموت
لولا بكاؤك!
|
|
ما
أهدأ الموتَ
لولا يداكِ
اللتان
تدقّان صدري
لأرجع من حيث متُّ.
|
|
أحبك
قبل
الوفاةِ،
وبعد
الوفاةِ،
|
|
وبينهما
لم أُشاهد
سوى وجه أمي.
|
|
هو
القلب ضلَّ
قليلاً
وعادَ،
سألتُ
الحبيبة:
|
|
في
أيِّ قلبٍ
أُصبتُ?
فمالتْ عليه
وغطَّتْ
سؤإلى بدمعتها.
|
|
أيها
القلب.. يا
أيها القلبُ
كيف كذبت
عليَّ
وأوقعتني عن صهيلي?
|
|
لدينا
كثير من
الوقت، يا
قلب،
فاصمُدْ
|
|
ليأتيك
من أرض بلقيس
هدهدْ.
|
|
قطعنا
ثلاثين
بحرًا وستين
ساحلْ
|
|
وما
زال في العمر
وقتٌ
لنشرُدْ.
|
|
ويا
أيها القلب،
كيف كذبتَ
على فرسٍ لا
تملُّ
الرياحَ.
|
|
تمهَّل
لنكملَ هذا
العناقَ
الأخيرَ
ونسجُدْ.
|
|
تمهَّل..
تمهَّلْ
لأعرفَ إن
كنتَ قلبي أم
صوتَها وهي تصرخ:
|
( 4 ) غرفة في
فندق
|
سلامٌ
على الحب يوم
يجيءُ،
|
|
ويوم
يموتُ،
ويومَ
يُغَيِّرُ
أصحابَهُ في
الفنادِقِ!
|
|
هل
يخسرُ
الحبُّ
شيئًا?
سنشربُ
قهوتنا في
مساءِ
الحديقةِ.
|
|
نروي
أحاديثَ
غربتنا في
العشاءِ.
|
|
ونمضي
إلى حجْرةٍ
كي نتابع بحث
الغريبين عن
ليلةٍ من
حنانٍ،
[إلخ..
إلخ..].
|
|
سننسى
بقايا كلام
على مقعدين،
|
|
سننسى
سجائرنا، ثم
يأتي سوانا
ليكمل
سهرتنا
والدخان.
|
|
سننسى
قليلاً من
النوم فوق
الوسادة.
|
|
يأتي
سوانا ويرقد
في نومنا، [إلخ..
إلخ..]
|
|
كيف
كُنَّا
نُصَدِّقُ
أجسادَنا في
الفنادقِ?
|
|
كيف
نُصَدِّقُ
أَسرارنَا
في الفنادق?
|
|
يأتي
سوانا،
يُتابع
صرختنا في
الظلام الذي
وَحَّدَ الجسدينْ،
|
|
[إلخ..
إلخ..] ولسنا
سوى رَقمين
ينامان فوقَ
السرير
|
|
المشاع
المشاع،
يقولان ما
قاله
عابرانِ على
الحبِّ قبل قليلٍ.
|
|
ويأتي
الوداعُ
سريعًا
سريعًا.
|
|
أما
كان هذا
اللقاء
سريعًا
لننسى الذين
يحبوننا في
فنادق أخرى?
|
|
أما
قلتِ هذا
الكلام
الإباحيَّ
يومًا لغيري?
|
|
أما
قلتُ هذا
الكلام
الإباحيَّ
يومًا لغيرك
في فندقٍ آخر
أو هنا فوق
هذا السريرِ?
|
|
سنمشي
الخطى ذاتها
كي يجيءَ
سوانا ويمشي
الخطى ذاتها..
[إلخ.. إلخ..].
|
( * )
من
ديوان ( هي
أغنية ، هي
أغنية ) ، 1986.
______________________________________________
| |

Al-Bayati

Muhammad
Al Magut
______________

Naguib Mahfuz
|